المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

345

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

عن المنكر ، وإقامة قناة الدين لزمتهم إجابته ، ووجب عليهم طاعته ؛ فمعنى الدعوة خلاف الدعاء إلى نفسه كما قدمنا ، وهو واضح لمن تأمله بعين الإنصاف والحمد للّه . وأما الكلام على اعتبار الشروط فقد دخل في أثناء كلامنا . [ أحكام المخالفين في الإمامة ] وأما الفصل الرابع والكلام في أحكام المخالفين في الإمامة فاعلم أنها متى صحت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بما قدمنا فالمخالف في ذلك إنما يكون كافرا أو فاسقا أو مخطئا ، وهي الأمور الثلاثة قد كانت ثابتة في أمره عليه السلام . أما الكفر فقد أجمع أهل البيت عليهم السلام على كفر معاوية ويزيد - لعنهما اللّه تعالى - وهو مذهب عامة المعتزلة ؛ لأن معاوية وضع الجبر في هذه الأمة وقال به ، واستخلف زيادا ، وقد قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 1 » والخبر مشهور بمنزلة إنكار الشريعة . وكذلك قتله لعمار بن ياسر ، وقد قال صلى اللّه عليه وآله وسلم لعمار : « تقتلك الفئة الباغية ، وآخر زادك صاع من لبن » « 2 » والخبر لا إشكال فيه ، وتعليل معاوية بأن عليا عليه السلام قتل عمارا لأنه الذي حمله على أسياف أهل الشام ، يلزمه أن يكون

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) حديث : تقتلك الفئة الباغية ، حديث مشهور ، لا يكاد يخلو منه كتاب من كتب الرجال التي ترجمت لعمار ، ومن كتب السنن وكتب التأريخ التي تعرضت لوقعة صفين . وانظر بعض مصادره عند القوم في ( موسوعة أطراف الحديث النبوي ) 4 / 403 . أما كتب الشيعة فيصعب متابعته فيها .